العلوم الأساسية في حياة الطفل..من أين يحصل عليها؟

العلوم الأساسية  في حياة الطفل..من أين يحصل عليها؟

هناك مجموعة من العلوم الأساسية  والمهارات والمعارف يكتسبها الطفل بشكل تلقائي وعفوي من خلال الحياة اليومية، مثل المفاهيم العامة (قديم، جديد) (عالي ، منخفض) وتتطور هذه المهارات  بشكل تدريجي ومتفاوت فنلحظ أن بعض الأطفال متطورون لغويا أكثر بينما بعض الأطفال يتطورون حسابيا وآخرون حركيا أو على صعيد التواصل وإنشاء العلاقات، وذلك بحسب البيئة المحيطة والظرف المساعد ومدى التحفيز وكيفيته....كما أن العامل الوراثي له أثر أيضا، وعلى الأم أن تشارك في عملية تطوير قدرات الطفل ومهاراته وذلك دون حشو عقله الصغير بمعلومات مجردة فهذا مؤذ في هذه المرحلة المبكرة ولكن جعل كل فرصة في حياة الطفل فرصة لإضافة فكرة جديدة أو تنشيط إحدى مهاراته كالتحليل والتفكير والذاكرة وهذا ما سيساعده كثيرا مستقبلا في التحصيل الدراسي....

سنتطرق في مقالنا للعلوم الأساسية التي يكتسبها الطفل في المنزل مع والديه:

أولاً: اللّغة:

يكتسب الطفل اللغة من خلال الاستماع، التحدث، الكتابة، القراءة..

فيما يتعلق بالاستماع والتحدث، فإن القاعدة الأولى بهذا الخصوص هي: نتحدث مع الطفل ليفهم، لا ننتظر حتى يفهم لنتحدث إليه:

مجموعة من الأمور علينا أخذها بعين الاعتبار أثناء تعاملنا مع الطفل ستحقق نتائج جيدة:

  •  التحدث مع الطفل بالمفردات الصحيحة للأشياء مع النظر في عينه لتساعده على ربط الأشياء بأسمائها.
  •  الاستجابة لإشارة الطفل الجسدية أو لألفاظه غير الدقيقة بعد، إذا لم تسعفه قدرته على النطق بما يريد مع إعادة ذكر اسم  الشيء الذي يشير له بشكل صحيح والاستطراد في وصفه، فإذا أشار إلى قطة، ترد عليه: هل رأيت القطة البيضاء، إنها صغيرة قليلة، لا تتجاهل إشارة الطفل ولا تسحر من عدم معرفته النطق الصحيح.
  •  القراءة مع الطفل ولا نقصد هنا القراءة للطفل، حيث نقرأ معه بإرادته الكتاب الذي يختاره هو جتى وإن تكرر نفسه كل يوم، قد تتضمن الكتب التي نقرؤها مع الطفل أي مجال تريد بداية من القصص المصورة الخيالية البسيطة حتى الشعر الفصيح والعلوم الطبيعية.
  •  علينا أن نتجنب إدخال أكثر من لغة في نفس الجملة الواحدة، لأن هذا يؤثر سلبا على التكوين اللغوي للجملة، فإذا أردنا أن يتعلم الطفل أكثر من لغة يجب أن نحدد لكل منها فترة زمنية منفصلة عن الأخرى تماماً.
  •  غناء الأناشيد وخصوصا المصاحبة بحركات إيقاعية، وحكاية القصص وتمثيلها بالمجسمات أو مسرح العرائس والملابس التنكرية ومحاولة تقليد أصوات الحيوانات.
  •  ألعاب الذاكرة اللغوية كأن تطلب من الطفل الذهاب إلى الغرفة الأخرى وإحضار غرض محدد تكون متأكدا أنه يعرفه ويعرف مكانه، فالاحتفاظ بالأمر في ذهنه حتى الوصول للغرفة الأخرى ينمي ذاكرته اللغوية كثيرا.
  • الكتابة والقراءة: تأتي الكتابة والقراءة تاليا بعد الاستماع والتحدث ومن المور التي تساعد الطفل في التطور في هذا المجال:
  •  الرسم على الرمال وتشكيل المعجون أو اللعب بالحجارة ولمس الأشجار والورود والتقاط الحشرات والتربيت على الحيوانات  وكل هذه الأشياء التي تؤدي بالطفل للتفاعل بيده مع كل ما حوله يساعده على التحكم بعضلات يده ويقويها ويجعلها جاهزة للكتابة بشكل جيد لا حقا.
  •  لعبة اصطياد الحروف والأرقام، قم مع طفلك أثناء المشي في أي مكان بالبحث عن الحروف في اللوحات الإعلانية أو المعدنية الخاصة بالسيارات أو في المصعد أو على الهاتف لا يشترط أن تقرأ ما هو مكتوب، المطلوب فقط أن ينتبه الطفل ويستطيع تمييز هذه الرموز دون غيرها..
  •  اللعب بأصوات الحروف فنقول مثلا ((لسان)) فيحاول الطفل أن يستبدل بالصوت الأول للكلمة صوتا آخر كأن يقول: ((حسان، دسان، ...)) حتى إن نتج كلمات لا معنى لها لكن هذه التراكيب ستساعد على ضبط اللسان عند تعلم القراءة ...
  •  تمييز الرموز المختلفة كالإشارات المرورية والعلامات التحذيرية وعلامات ماركات السيارات شعارات الشركات وغيرها فالحروف الأبجدية ما هي إلا رموز أيضا لتوصيل المعنى..
  • الحيوانات)) فقد يرى في أغصان شجرة شكل قرون الأيائل، او في أعمدة الإضاءة شكل رقبة الزرافة،القدرة على استنباط شكل ما من خلفية معقدة يساعد الطفل لا حقا على تمييز الرموز بسهولة والتفريق بينها.

ثانياً: الحساب:

نستطيع مساعدة الطفل على اكتساب المفاهيم الرياضية واستنتاج الأعداد قبل سن التعلم الأكاديمي من خلال الأنشطة اليومية في المنزل:

  1.  فإذا كان الطفل يرافقك في إعداد الطعام فمن الممكن أن تعد معه عدد البيض المراد وضعه في وصفة الكعكة التي تخبزونها ومن الممكن مثلا أن تعد الكراسي الموجودة حول الطاولة لتناسب عدد أفراد الأسرة كلهم.
  2.  إجراء المقارنات العددية كأن تعد الإطارات في السيارات وفي الشاحنات وفي الدراجات ونقارن بينها.
  3.  المقارنات الفيزيائية كأن نقارن الشجرة بالوردة وأن نقارن القطن بالحديد، وأن نقارن السحاب بالأرض فالسحاب أبعد.
  4.  التطابق بين جسم وآخر: كأن نضع البرتقالة في سلة البرتقال، والتفاح في سلة التفاح، أو مطابقة صورة بصورة وهكذا...
  5.  التصنيف طبقاً للون أو الحجم أو النوع أو أي متغير آخر .
  6.  الترتيب التسلسلي المنطقي حيث نتأمل مجموعة نباتات واستنتاج دورة حياته من الأطوار المختلفة التي هو عليها.
  7.  الترتيب والتنظيم: كأن نطوي الملابس معا لينتج عنها نفس الشكل والحجم، أو عزل كل مجموعة متشابهة معا.
  8.  التعرف على الأنماط المتكررة كألوان رصيف الطرقات مع محاولة استنتاج وتطبيق النمط  عند انقطاعه.

ثالثاً: العلوم المختلفة:

عن الحيوان والنبات:

1ـ البيئة متصلة كلها ببعضها البعض، لذلك يمكننا أن ننمي وعي الطفل البيئي عن طريق رعاية البيئة والحفاظ عليها، فلا نهدر الماء ونعلّمه الحفاظ عليها، ونحاول أن نشرح أهمية التقليل من المخلفات اليومية، وضرورة تناول الأغذية الطازجة بدلاً من المعلبة.

2ـ من الممكن استنبات  النباتات من بذور الفواكه أو الخضروات التي نأكلها  ونعلّم الطفل  كيف يعتني بها.

3ـ تحدّث مع طفلك تغير شكل شجرة محدد على مدار فصول السنة، وكيف أن تملأها الزهور في فصل الربيع ثم تصبح خضراء وارفة في الصيف، فبرتقالية وصفراء في الخريف، فعارية أغصانها تماما في الشتاء، أيضا ملاحظة النباتات التي تنمو في مكان مظلم وأخرى تنمو في الشمس.

4ـ مراقبة الحيوانات وهي تأكل أو وهي تلعب مع صغارها وأن توضح للطفل أن النباتات والحيوانات كائنات حية تتغذى وتكبر وتتزاوج وتشعر.

الجغرافيا:

1ـ تستطيع أن تراقب مع طفلك أنواع التربة التي تسيران عليها، كأن نميز التربة الرملية عن التربة الطينية أو صخرية.

2ـ تستطيع أن ترسم طفلك خريطة للمنزل تحددان فيها غرفته، أو يمكنك استخدام تطبيق الخرائط وحددا مكانا عليها واتبعا الخريطة للوصول إليه سيكون هذا بالنسبة للطفل لعبة مثيرة وممتعة.

3ـ تسلق تلة صغيرة أو صنع مدينة رملية على الشاطئ أو حفر ساقية صغيرة في حديقة المنزل كل هذه الأنشطة ستغني معرفة الطفل وتعزز مهاراته وتقوي نفسيته.

علم الفلك:

1ـ راقب مع طفلك شروق الشمس حين ياتي النهار، ثم راقبا الغروب حين يحل الليل.

2ـ ومن الجميل أيضا مراقبة القمر في السماء وتغيراته حيث نستطيع استنتاج أطوار القمر الغاية من ذلك إثارة فضول الطفل مما يساعده على التساؤل وملاحظة مختلف الظواهر في الحياة اليومية.

3ـ من ذلك تأمل سماء الليل ومراقبة مواضع النجوم، انظر معه وتأملا وميزا أشكال المجموعات النجمية.

هذا وأكثر في كل يوم بإمكان الأم أو الأب أن يقدما للطفل وجبة دسمة من المعرفة والاكتشافات العلمية والحياتية مما يؤهله نفسيا وجسديا واجتماعيا وثقافيا، فلا تسجنوا عقول أطفالكم في حفظ كلمات أو ترديد أرقام دون ربطها بتجربة واقعية وعملية، هناك الكثير ما تستطيعون فعله لتغذية هذه العقول المتقدة بالنشاط وحب المعرفة.

فالتعليم المبكر لا يتطلب أموالا طائلة أو أدوات خاصة، ففي كل مكان حولك منحة ربانية اسمها الطبيعة يمكنك من خلالها وعبر حواراتك الفعالة معه أن تقدم له المعرفة والمهارات اللازمة.

بقلم: إخلاص قصار

Schoolizer